السيد ابن طاووس

70

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

ابن المستفاد وكتاب الوصيّة في ميزان النقد الرجالي لقد مرّت في ثنايا الكلام بعض أقوال الرجاليّين - المتقدّمين منهم والمتأخّرين - في مقدار الاعتماد على عيسى بن المستفاد ، وكتاب الوصيّة ، مضافا إلى أقوال آخرين ، مثل قول المامقاني : « وكيفما كان فالرجل ضعيف « 1 » » ، وقول المجلسي : « عيسى بن المستفاد البجلي الضرير ، ضعيف « 2 » » ، وعدّ ابن داود عيسى بن المستفاد تارة في القسم الأول من رجاله ، والّذي عقده لذكر أسماء الثقات والمعتمدين ، وتارة في القسم الثاني الّذي عقده لذكر أسماء الضعفاء والمتروكين من الرجال ، إلى غيرها من كلمات الرجاليين والأعلام . ومن خلال تتبّع كلماتهم كلّها ، وجدنا أنّ الأقوال جميعا لا تتعدّى قولي النجاشي وابن الغضائري ، وأمّا الكشي ، فإنّه لم يذكر عيسى ولا كتابه ، واكتفى الشيخ الطوسي بذكره وذكر كتابه وأنّه يرويه عن عبيد اللّه بن عبد اللّه الدهقان ، ولم يتعرّض له بمدح ولا قدح . وكيفما كان ، فإنّه لا بدّ هنا من التعرّض لعدّة مباحث لبيان وكشف الحال عن عيسى وكتابه « كتاب الوصيّة » . البحث الأوّل : في قيمة تضعيفات وتوثيقات المتأخّرين قد تقرر في محلّه من علم الرجال ، أنّ قول المتأخّرين من الرجاليين جرحا أو تعديلا ليس حجّة على الغير ، بخلافه عند المتقدمين - ويقصد من المتقدمين ، الطوسي والنجاشي وابن الغضائري والكشّي ومن سبقهم ، ويقصد بالمتأخّرين من جاء بعدهم - .

--> ( 1 ) . تنقيح المقال ( ج 2 ؛ 363 ) ( 2 ) . رجال المجلسي ( 276 / الترجمة 1387 ) ولا يخفى أنّه ليس صاحب البحار